ابن إياس

86

نزهة الامم في العجائب والحكم

فإذا بلغ الماء خمسة عشر ذراعا ، وزاد في السادس عشر أصابع ، وكسر الخليج والكسر يوم [ ق 72 أ ] معدود ، ومقام مشهوز ، ويجتمع العام والخاص . فإذا كسر فتحت الترع ، وهي فوهات الخلجان ففاض الماء وساح وغمر القيعان والبطاح ، وانضم الناس إلي مساكنهم من الضياع والمنازل ، وهي على آكام وربي لا ينتهي الماء إليها ، ولا يتسلط السيل عليها فتعود أرض مصر بأسرها عند ذلك بحرا غامرا لما بين جبليها ، ريثما يبلغ الحد المحدود في مشيئة الله عز وجل وأكثر ذلك يحوم حول ثماني عشرة ذراعا . ثم يأخذ عائدا في صبه إلي مجرى النيل ومسربه ، فينصب أولا عما كان من الأرض عاليا ، ويصير فيما كان منها متطامنا ، فيترك كل قرارة كالدرهم ، ويغادر كل ملقة كالبرد المسهم . وقال القاضي أبو الحسن علي بن محمد الماوردي في كتاب « الأحكام السلطانية » وأما الذراع السوداء فهي أطول من ذراع الدور بأصبع وثلثي أصبح ، وأول من وضعها أمير المؤمنين هارون الرشيد ، قدرها بذراع خادم أسود كان علي رأسه قائما ، وهي التي تتعامل الناس [ ق 72 ب ] بها في ذراع البز والتجارة والأبنية وقياس نيل مصر . وأكثر ما وجد في القياس من النقصان في سنة سبع وتسعين ومائة ، وجد في المقياس تسعة أذرع واحد وعشرون أصبعا ، وأقل ما وجد فيه في سنة خمس وستين ومائة فإنه وجد فيه ذراع واحد وعشر أصابع . وأكثر ما بلغ في الزيادة في سنة تسع وتسعين ومائة فإنه بلغ ثمانية عشر ذزاعا وتسعة [ عشر ] أصبعا . وأقل ما كان في سنة ست وخمسين وثلاثمائة [ الهلالية ] « 1 » فإنه بلغ أثني عشر ذراعا وتسع عشر أصبعا ، وهي أيام كافور الأخشيدى . والمقياس عمود [ رخام ] أبيض مثمن ، في موضع ينحصر فيه الماء عند إنسيابه إليه ، وهذا العمود مفصل على اثنين وعشرين ذراعا ، كل ذراع مفصل علي أربعة وعشرين قسما متساوية تعرف بالأصابع ، ما عدا الاثني عشر ذراعا الأولي فإنها مفصلة علي ثمان وعشرين أصبعا كل ذراع . وقال المسعودي : قالت الهند : زيادة النيل ونقصانه بالسيول ، ونحن نعرف [ ق 73 أ ] ذلك بتوالي الأنواء وكثرة الأمطار .

--> ( 1 ) إضافة من الخطط .